جواد على

145

المهدي المنتظر عند الشيعة الإثني عشرية

كان قد ارتكبه هو نفسه من أخطاء « 54 » . فاحتفظ ابن روح بحريته ونال في الوقت الموالي تقديرا غير عادي « 55 » . وفي أيام الراضي حاول الحساد أن يسعوا بابن روح مرة أخرى عند الخليفة ، وأخافوا الحاكم بالحقيقة المعروفة ، وهي أن الشيعة قد جمعوا مالا كثيرا وحملوه إلى السفير . أما من كانوا يتعاطفون مع ابن روح ، فكانوا يحاولون أن يبعدوا الخليفة عن هذه الظنون . ولكن جواب الخليفة يكشف لنا عن مدى عجز سياسته كلها ، فقد أعلن أنه سيكون راضيا لو وجد ألف من مثل هؤلاء الرجال ، يحمل أتباع الإمامية أموالهم إليهم ليصبحوا بذلك فقراء « 56 » . ولم تبق لحساد السفير بعد إمكانية لتوجيه ضرباتهم إليه ، فقد حظي آنئذ بأعظم تقدير يمكن تصوره ، وذلك عندما تولى ابن مقلة الوزارة . كانت أملاك ابن مقلة قد تمت مصادرتها على يد أمير بن رائق ، وكان على ابن مقلة أن يفر . وفي محنته توجه إلى ابن روح وطلب منه مساعدته . فتكلم ابن روح مع ابن قبيلته الحسين بن علي النوبختي ، كاتب ابن رائق ، فرفعت عنه مصادرة أملاكه عن طريق هذا الرجل ، ولذلك أظهر ابن مقلة حينها للسفير اعترافه بما له عليه من جميل « 57 » . وهكذا كان السفير الثالث محترما محبوبا إلى أن وافته منيته سنة 326 ه ، ودفن في مقبرة النوبختي .

--> ( 54 ) الذهبي ، تاريخ الإسلام ، س 133 . ( 55 ) نفسه . ( 56 ) الصولي ، كتاب الأوراق ، ورقة 147 أ ( العد العربي ) وص 104 في النسخة المطبوعة . ( 57 ) خنداني النوبختي ، ص 220 ، والصولي ، الأوراق ، ورقة 122 أ .